العلامة المجلسي

274

بحار الأنوار

وأما الايمان الذي هو الأداء فهو قوله لما حول الله قبلة رسوله إلى الكعبة قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله : يا رسول الله فصلاتنا إلى بيت المقدس بطلت ؟ فأنزل الله تبارك وتعالى " وما كان الله ليضيع إيمانكم " ( 1 ) فسمى الصلاة إيمانا . والوجه الرابع من الايمان هو التأييد الذي جعله الله في قلوب المؤمنين من روح الايمان فقال : " لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه " ( 2 ) والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وآله " لا يزني الزاني وهو مؤمن ولا يسرق السارق وهو مؤمن ، يفارقه روح الايمان ما دام على بطنها فإذا قام عاد إليه ، قيل : وما الذي يفارقه ؟ قال الذي يدعه في قلبه ، ثم قال عليه السلام : ما من قلب إلا وله أذنان على أحدهما ملك مرشد ، وعلى الاخر شيطان مفتن ، هذا يأمره وهذا يزجره . ومن الايمان ما قد ذكره الله في القرآن خبيث وطيب فقال : " ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب " ( 3 ) ومنهم من يكون مؤمنا مصدقا ولكنه يلبس إيمانه بظلم ، وهو قوله " الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الامن وهم مهتدون " ( 4 ) فمن كان مؤمنا ثم دخل في المعاصي التي نهى الله عنها فقد لبس إيمانه بظلم ، فلا ينفعه الايمان حتى يتوب إلى الله من الظلم الذي لبس إيمانه حتى يخلص الله إيمانه ، فهذه وجوه الايمان في كتاب الله ( 5 ) . بيان : قوله عليه السلام : " لو أن هذه الكلمة " استدل عليه السلام باطلاق الايمان على الاقرار باللسان بهذه الآية لأنه تعالى خاطبهم بيا أيها الذين آمنوا ثم قال : " وإن منكم " الخ فالظاهر أن هؤلاء كانوا بين المخاطبين ، وما نسب إليهم يدل على أشد

--> ( 1 ) البقرة : 143 . ( 2 ) المجادلة : 22 . ( 3 ) آل عمران : 179 . ( 4 ) الانعام : 82 . ( 5 ) تفسير القمي ص 27 .